حيدر حب الله

16

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

يكفي ما لم يبلغ ذلك مبلغاً كبيراً كعشرة طرق وما زاد ، لهذا قمنا في هذا الكتاب بتحقيق حال الرواة الواقعين قبل المدار وبعده ، كما سيلاحظ القارئ الكريم . 9 - يعتمد الكثير من المشتغلين بالحديث اليوم - عند تعرّضهم لشواهد الحديث المبحوث عنه - على أحاديث أخرى تلتقي معه في بعض المضمون ، ولكنها تختلف عنه في الكثير من المضمون الآخر ، وهذا ما لا أعدّه شخصياً من الشواهد ، فإذا جاء حديث يحث على الإنفاق على الزوجة ، فلا أستطيع أن أجعل شاهده حديثاً آخر يحث على الكرم وينهى عن البخل ؛ لأنّ هذين الحديثين وإن التقيا في نقطة معينة ، ولكنّ هذا لا يصحّح صدور الحديث الأوّل بحيث يسمح لي بالتعامل معه معاملة الحديث المعتبر والصحيح مثلًا ، وإن كان مؤيّداً له بدرجة ما . وهذه نقطة فرضت علينا عدم استحضار الكثير من الشواهد التي قد يعدّها البعض - لا سيما بعض المشتغلين بالحديث عند أهل السنّة - شواهد لهذا الحديث أو ذاك . ولكنّنا على أيّة حال استحضرنا - حيث يتيسّر - شواهد للأحاديث الإماميّة من كتب الحديث السنيّة ، وهذا ما يساعد عادةً في اكتشاف أنّ المشتركات الحديثية بين الفريقين ليست قليلةً أبداً ، وقد قام مجمع التقريب بين المذاهب في طهران بعمل من هذا النوع عبر التصنيف في المشتركات الحديثية بين المذاهب ، وأصدر عدّة عناوين في ذلك ، كما قام آخرون بذلك ، ليس آخرهم صاحب الفضيلة الشيخ وجيه بن محمّد المسبّح الهجري في كتابه الذي لم يكتمل بعدُ ( تذكرة المحدّثين بمؤتلف حديث المسلمين ؛ وانظر كتابه الآخر : نضرة الأيّام في مؤتلف روايات فرق الإسلام ) ، فجزى الله الجميع خيراً . 10 - سوف يلاحظ القارئ العزيز بأنني اعَدّ من المتشدّدين في أمر الحديث